كلام للرجالة

الكلام ده لكل شاب و راجل مش مرتبط، اعزب،  بيفكر يخش علاقة، عايز بس مش قادر، قادر بس مقيد، مش مقتنع بس من جواه عايز اوي. واحد عايز يتعرف بس خايف.

النهارده بحتفل بست شهور في علاقة. بذلت مجهود و تفكير الاقي صيغة بالعربي لعبارة relationship بالانجلبزي من غير علامات استفهم. اظن ان مفيش الصراحة كلمة تعني a committed relationship برا نطاق الخطوبة او الجواز و ده مفهوم بحكم ان كلمة تعارف لا تساوي بالتحديد a committed relationship. Dating و relationship عبارات و افكار دخيلة على الثقافة الشرقية و في غياب مصطلحات تواكب الشرق تسخدم تلك العبارات. بس هناك فجوة رهيبة بين المفهوم الشرقي و الغربي و بالتالي نجد صعوبة في التعبير.

التفكير الوصفي (thinking on a meta level) حتة من لحمي و بالاخص التفكير المقارن بين اللغات. حسيت اوي بوجود التفكير في حياتي في اخر ستة اشهر. بتكلم عربي و انجليزي و بعدي كل فكرة و كلمة من خلال التواصل نفسه و مقارنة الكلام بين اللغات. البعد يظن “ايه يا عم كل ده، جايب وقت لده من فين!” الحقيقة ان صار كل ده بشكل لا ارادي و بديهي. بحبه. جزء من شخصيتي و تركيبتي.

قررت من زمان اني هتواجد في ارض جديدة، بين الكلام السلبي المخفي عن الجواز و الارتباط (“يا عم بلا هم… كلهم صنف واحد… كبر دماغك… عاملها كانها ملاك… سيطر… تتجوز ليه و تتوكس ليه… خليك سينجل و عيش حياتك… الجواز غم و مسؤلية”)، و الكلام الخيالي المطلق المستخرج من الميديا و الافلام (“الجواز الحل لكل مشكلاتي… عمري ما هحس بالوحدة تاني… الرومانسية اهم حاجه في العلاقة… البنت هتسد كل احتياجاتي.. الفرح اهم يوم في حياتنا… الحب يحل كالمشاكل”)

انا متبقي من فكر الخيالي و ارفض المنظور السلبي. و هفضل ارفض و احارب الفكر السلبي بدون مهاجمة او انتقد بشكل مباشر. هحارب الفكر من خلال فكر و ممارسة – أمل انه فكر سليم – حسب الكتاب المقدس و فكر الله في الارتباط و الجواز.

انا مخلوط و مزيج من الشرق و الغرب، النور و الظلمة، الماضي و الحاضر، الشخصي المكتسب و المروث، النظري و المعاش. و العلاقة بتكشف لي مدة الخلط و المزيج، و نسبة العمل المطلوبة في تفكيك الافكار و التصرفات اللي ممكن تعطلني و تهددنا او تكون سبب اذى. العلاقة نادي تمرين (gymnasium) بالمعنة و الغرض عن اليونانيون القدماء، تمرين و تهذيب الذهن و العقل و الجسد و القلب. عمل دائم.

ادركت و بادرك افكاري و معتقداتي عن الرجولة و الانوثة. من حين الى اخر افهم ايه اللي دايقني، ليه اتعصبت او حسيت بالاهانة، الاهمال. كنت فاكر نفسي سلس و متفهم، بس في حاجات بقفش، حدث بسيط يفجر جويا مشاعر الرفض و الخزي. كنت عارف اني عندي محفظات كتيرة و لكن اكتشفت اني عندي اكتر من كده، اجزاء من العالم الداخلي غير مستكشفة و غير مختبرة.
مدة نجاح العلاقة و التواصل متناسب مع مدة و استعداد تعبيري عن مشاعري و افكاري، مش متناسب مع مدة ادائي في دور الراجل الكريم او اللطيف او المؤدب او الملفت. كل ده مهم و مرغوب فيه بس تواجدي في العلاقة اهم. اتأخد مسؤلية مشاعري و تصرفاتي. مشاكلي. تسديد احتياجاتي. رجولتي في ده. مش علو صوتي و لا عمق غضبي. اتعلمت اكتر لما كنت هادي و متحكم في نفسي عن لما فقدت اعصابي و اتهورت.

٦ اشهر من النمو و التدريب و التمرين و العمل، اعطاء و الخدمة و التواجد. الاعمال البسيطة. التعبير و الاستماع. حل المشاكل مع بعد، مش جوا زنزانة دماغي، في الارض الجديدة، بثقة انها ترغب في الحل و نمو و نجاح العلاقة.
دخلت المشروع ده و انا مٌحمّل من الماضي، بمخاوف و صدمات و افكار مسبقة و هلاوس و معتقدات من الشلاحات. اي حد يقللك انك لازم تبقى جاهز و مثالي وغد و احمق. جرب و شوف. اعظم و اصعب و اكبر تحدي في حياتك. كان كده بالنسبة لي. المخاوف قلٍت و الصدمات بفهمها و بتعامل معها، و الافكار المسبقة بفكهم و بعيد تركيب المفيد و ترك الخطاء. و الشلاحات الحمدلله بتاعمل معها بفكاهة و سلاسة.

ماحدش علمني الكلام ده. ماكنش ينفع اتعلم ده في كورس و الكتب على قد ما اليوتيوب و كتب معينة كانوا محورين في تفكري. بس اتعلمت العوم لما نزلت البحر. و العلاقة دي بحر. كنت بحب المياه بس مرعوب من الحميمية و التواصل. النهارده بحب البحر و مش خايف منه.

اُترك المدرستين، السلبية و الخيالية، و جرّب.

انا ممتن اوي لربنا اني جربت بعد ماسمحت له انه يهدم اللي كان مترسخ جوا و بيعيد بنائه. بثق فس الرب و مش ملتزم بالنتيجة. طبعا عايز المشروح يكمل، بس سلمت النتيجة لربنا و بركز على الرحلة و العمل. الله خلقني لكي اعمل.

و انا فخور بنفسي اني بعمل في الارض الجديدة. بثق فنفسي اني بتعلم و بنمو و بتغير.

2 وَلا تَتَشَبَّهُوا بِهَذَا الْعَالَمِ، بَلْ تَغَيَّرُوا بِتَجْدِيدِ الذِّهْنِ، لِتُمَيِّزُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَقْبُولَةُ الْكَامِلَةُ.

مصر بالنسبة لي

فادي و انا و اختي

مصر كانت بالنسبة لي حاجتين، شقة رمسيس و فادي. جدي و جدتي كانوا بيجسموا مصر لي، دوشة الشارع، الاكل اللي مابيتغيرش ، الحكاوي، اللمة يوم الجمعة، الطقوس اللي كانت بتديني الاحساس بالآمان.

و فادي كان الباقي. كان الضحك و المشاركة و الافصاح عن اللي جويا، سنين قبل ما افهم يعني ايه مشاركة. فادي كان الفن و الموسيقى و الفلسفة، المكان اللي كنت بعبر عن الافكار المجنونة الطفولية. كان يسمعني و يبتسم و بس. و لا مرة حكم او اتريق او قلل من حاجه شاركت بيها. فادي كان فاهمني اوي و عارف اني كنت بدور على مكان احلام و افكر بصوت عالي. و هو كان المكان ده. قلبه كان بيسعني.

ثلاثة سنين عدت على وفاته و السنة دي الذكرة ليها طعم تاني. انا هنا في مصر و هو مش هنا. قاعد في شقتنا و هو مش هنا. بعدي على الشقة و مش شايف اي ملامح من الماضي. الباب الرمادي. اسمه على الباب. لو عديت و الباب مفتوح، مفيش ريحت سجاير و لا jazz و لا صوت الجيتار و هو بيعزف. بقى اصوات تانيه و شكل تاني و ارضية تانيه.

و انا بكتب الكلام ده بلغة جديدة علي، من لغاته. و هو مش هنا يشوف التطور ده. مش هيشوف حاجات كتيرة. مش هنقعد نعزف و نهزر و نحلم و نفكر و ننكت تاني. مش هنزل بعربيته و نلف في شوارع مصر الجديدة. مصر اتغيرت في عنياي. الثوابت اتغيرت و انا عديت الاربعين و برغم اني ماعنديش نفس الفكر النوستلجي عن مصر، و لكن فادي كان في الهنا و الدلوقتي. فادي ماكنش فكرة و لا احساس. فادي كان شخص و انسان.

جزء كبير من التعامل مع الحزن كان تقبل التبصر اني ماستغلتيش الوقت معه كفيا. اعتمدت انه دايما هيبق موجود و هعرف اشوفه في تي وقت. كان ساعتين من السويد و شفته مرة في ال ١٠ سنين اللي كان فيهم في فرنسا. كنت بحبه بس كان حب سطحي، مابذلتش مجهود. كنت ملهي في حاجات تانيه. و هو سافر و انا لسه هنا. كنت بجلد نفسي في الاول. بس اقول ايه؟ كان جويا طفل متأكد انه فادي هيبقى موجود دايما. اروح اجي بس هو موجود.

ربنا يرحمه و ربنا يعلمني اني امسك في الناس المهمة و اتهنى بيهم قبل مايمشوا.

When The Relationship Ended

الظاهر كان بس كلام افتكاس ساعتها.

كنت مشترك في تخت شرقي زمان لما كنت عايش في إنجلترا. كان التخت طابع لكنيسة في لندن و الهدف أن نقدم الألحان القبطية من خلال الطرب الشرقي. عود. ناي. كونترا باس. دُف. عازف الكمان كان راجل هاوي و عاشق الطرب و حببنا كلنا في الألحان والموسيقى الشرقية.

لما كان في وقت عزف طويل في مقام السيكا كان هو يقول “ها… لازم بقى نطفش السيكا.” و يقوم بعزف تقاسيم بين
المقامات لغاية ما صوت السيكا يختفي من أذهاننا.

(نموذج لمقام السيكا
https://youtube.com/shorts/eT4hP0juQUw?si=-Qgbn9xlaqSEZV9x) 

دخلت على جوجل من شوي و حاولت ادور على العبارة دي. مش موجودة. يمكن بجد كانت بس حاجه شخصية، نزوة أو فُكاهة منه.

بس الصراحة الفكرة شغلاني الكام يوم اللي فاتو. اعتقد انها بتعبر عن مبدأ عميق. مُمارسة طقوس تخرج مشاعر او افكار او ذكريات مؤلمة. ليتورجية للوصول للتقابل و تعامل. ليتورجية تطالب مني عمل في العادي بهرب منه او تجاهله او اكبر دماغي. و لكمن هو عمل لابد يُقام بيه عشان اكمل السكة.

هو كان بيطفش السيكا، انا هحتاج الفترة اللي جايه اطفش الصبا.

(نموذج لمقام الصبا
https://youtube.com/shorts/QaoZhO4kGz8?si=n9L_JAQ7ymFnqtHe)

قدامي ٤٨ مكان هنا لازم اطفش منه ذكريات و مشاعر عشان اعرف اروحهم و اتواجد فيهم بطريقة جديدة. مش عايز اكون بعدّي كل مرة على مقبرة ذكريات و احلام مش هتتحقق.

Verified by ExactMetrics